الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

مختصر الامثل

وفي تفسير نور الثقلين عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ البقرة وآل عمران جائا يوم القيامة يظلّانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين » . ألم ( 1 ) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ( 4 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت أوائل السورة إلى نيف وثمانين آية في وفد نجران « 1 » ، وكانوا ستين راكباً ، قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم : العاقب أمير القوم ، وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلّاعن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم ، وصاحب رحلهم ، واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم . وكان قد شرف فيهم ، ودرس كتبهم ، وكانت ملوك الروم قد شرّفوه ومَوّلوه وبنو له الكنائس ، لعلمه واجتهاده . فقدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة ودخلوا مسجده حين صلّى العصر ، عليهم ثياب الحِبَرات ، جُبَبٌ وأردية في جمال رجال بَلحَرِث بن كعب ، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما رأينا وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وقاموا فصلّوا في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت الصحابة : يا رسول اللَّه ! هذا في مسجدك ؟ فقال رسول اللَّه : « دعوهم فصلوا إلى المشرق » . فتكلم السيد والعاقب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال لهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « أسلما » . قالا : قد أسلمنا قبلك . قال : « كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما للَّه‌ولداً ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير » . قالا : إن لم يكن ولد اللَّه فمن أبوه ؟ وخاصموه جميعاً في عيسى . فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله : « ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولد إلّا ويشبه أباه » ؟ قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أنّ ربّنا حيّ لا يموت ، وأنّ عيسى يأتي عليه

--> ( 1 ) « نجران » : منطقة في جبال اليمن الشمالية على بعد نحو عشرة منازل من صنعاء ، وتسكنها قبائل همدان التيكان لها في الجاهلية صنم باسم « يعوق » .